أ . عالية فريد >> حديث الشهر


رمضان شهر التغيير

27 سبتمبر 2006 - أ . عالية فريد

( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) * صدق الله العظيم
ما أكرمه من ضيف يطل علينا كل عام ، يدخل ساحة قلوبنا ليغمرنا بلطفه ، ويكسونا بخيراته ويتوجنا بهداياه ودرره الثمينة ، ففيه تسمو نفوسنا وأرواحنا ، وفيه تستضئ عقولنا وأفكارنا ، وبمعانيه يرتقي سلوكنا وتعاملنا ، هو شهر النماء والإعمار ، و شهر العطاء والبناء ، فيه تنبعث الإرادة ، وتنهض العزيمة ، ويعمر القلب بالذكر والمحبة وتعمر الأرض بالعدل والصلاح ، وفيه يزداد المؤمن بالله ثقة ، ومنه قربا وعليه توكلا وعزما وإعتزازا ، وشهر رمضان هوشهر الله ، شهر الرحمة و المغفرة ، شهر التوبة الذي خصه الله بين الشهور وميزه بها ، فيقبل بالبركة والرحمة وينتهي بمحو الخطيئة و المعصية لذلك هو عند الله من أفضل الشهور .
مؤكداذلك رسول الله (ص) في بيان فضله وعظمته قائلا : ” أيها الناس : قد أقبل عليكم شهر رمضان شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، وجعلتم من أهل كرامته هو عندالله من أفضل الشهور أيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فأسئلوا ربكم أن يوفقكم لصيامه وقيامه “.
شهر رمضان هو شهر المحبة والتعاون ، وهوشهر الوحدة و السلام لأن فيه إستعادة لخطة الصراط المستقيم التي ينبغي للبشر جميعا الإلتزام بها و السير عليها، وكما قال سبحانه “و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ” .آل عمران 101 –
مع العلم أن الصيام في رمضان ليس مجرد طقسا من الطقوس العبادية ، أو إمساك عن الطعام والشراب ، بل هو فلسفة وسلوكا يجعل ذهن الإنسان وقلبه وعقله وأخلاقه ومبادئه في إتجاه مستقيم يتحقق عبره الهدف الحقيقي والفعلي من قيام الليل وتسبيح النهار ، والصوم ترجمة فعلية لواقعا عمليا سلوكيا يمارسه الصائم مع الآخرين ، فيخطئ من يحصر الصوم ويجزئه في قالب عبادي روحي ويجرده عن بقية المعاني التربوية والإجتماعية الأخرى أو يفصله عن الواقع .

رمضان شهر الأمن السلمي والإجتماعي ، فالقرب من الله يهذب النفس ويروضها تجاه محاربة الظلم ومقارعة الفساد ورفض العدوان الشخصي والأسري والإجتماعي وحتى السياسي والدولي .
و رمضان شهر العبادة لأنه شهرالتغيير والتجديد ، شهر الصفاء الذهني والوفاء ، شهر التجديد مع المشاعر الإنسانية النبيلة تجاه الإنسان ، وتجاه إحترام الإنسان لحقوق الإنسان ، ففيه الإحساس بالضعيف و المحروم والفقير والمسكين واليتيم ، شهر التكاتف والتراحم ، شهر التذاكر والمعرفة والعلم .
إن الصوم ببعده الروحي والنفسي عبادة و العبادة لله خشوعا وخضوع ، إعترافا وتهجد ، ذكرا وإستغفارا وتسبيح ، هو ذاته ببعده العملي في الأخلاق والسلوك ، في المنهج والتفكير ، في الفعل والعمل ، لذلك شهر رمضان رسالة ومدرسة واضحة المعالم والميزات للمجتمع كله ، وهو المسؤول عنها وعن تفعيلها بشكل حضاري وجميل بدءا بالمؤسسات الدينية والإجتماعية والثقافية ، ودور الإعلام في بث الأجواء الرمضانية المحفزة تجاه الخير و الأعمال الصالحة من العبادات والطاعات ، وتجاه الألفة الإجتماعية والتماسك والتآزر والتعاضد ، مضافا لدور الأسرة الكبير في بناء الأفراد وتعزيز ميولهم النفسية والفكرية نحو قيم الخير والعدل والتسامح وخدمة الآخرين .
أخيرا : لنعقد العزم ونجدد العهد مع الله بالتوبة ، و لنجعل من هذا الشهر فرصة لصياغة ذواتنا فلا ندري متى نفارق الدنيا وبأي ثوب سنرحل عنها ، فكم من الأحبة والأخلاء والأصدقاء بالأمس القريب كانوا معنا واليوم قد رحلوا ، كيف ومتى وأين وبأي زاد هذا مايجب أن نقف عنده.

أضف تعليقاً