أ . عالية فريد >> مقالات


ضرورة الوعي الإقتصادي للأسرة

13 يونيو 2003 - أ . عالية فريد

يتذمر الكثير من الناس ويتبرمون من وضعيتهم المعيشية لاسيما (متوسطي الدخل)، وتعلو صيحاتهم بشكل مستمر عن صعوبة الحياة، وظروفها القاسية، ومتطلباتها التي تزداد يوما بعد يوم. فالراتب ينتهي قبل منتصف الشهر ولافرق بين من كان راتبه عاليا أو متدنيا فإنه يعيش نفس المعاناة. في السابق كانت وضعية الأسرة الغنية والفقيرة مستقرة، أما اليوم مع حياة التقدم والتطور، وتوفر السيولة المادية، وتأثير وسائل الدعاية والإعلام أصبح كل شيئ مطلوب على حساب الراتب بدأ من مصروف البيت والزوجة، وتسديد الديون وفواتير الكهرباء، والماء، والتلفون، والسيارة، وتعليم الأبناء وإنتهاءا بمصاريف البنات وإشتراك الإنترنت والهواتف النقالة المتعددة، وراتب الخادمة والسائق ووو…الخ.

فكلما إزدادت متطلبات الحياة كلما إزداد العبئ على كاهل الأسرة، وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط النفسية، و تفاقم المشكلة الإقتصادية وإرهاق ميزانية المنزل. قرأت ذات مرة رسالة لأحدهم هي نموذج يحكي فيه حالة الكثيرين ومما جاء فيها: أنا شاب متزوج ولدي طفلة صغيرة، وأعمل في وظيفة محترمة، وأتقاضى راتبا يبلغ تسعة آلاف ريال شهريا، وما أن يأتي آخر الشهر لاأجد ريالا في جيبي، ومشكلتي تكمن في عجزي عن إدخار أي مبلغ ينفعني في الأيام الصعبة، ويساعدني على تأمين مستقبلا جيدا لحياتي، و عجزت عن شراء متر أرض واحد و بناء منزل لي ولأولادي. واقعا إننا لو دققنا النظر في وضع الغالبية من أفراد المجتمع لنجد أن التخطيط المالي هو آخر ألأولويات وأن الأسرة بحاجة إلى وعي إقتصادي ناجح تؤمن به حياتها ومستقبل أبناءها بشكل صحيح، يجنبهم الآفات والوقوع في الكثير من المحن والمصاعب المالية والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تتم عملية التخطيط المالي وماهي مجالات التخطيط المطلوبة على الصعيد الشخصي؟

يجيب على ذلك جعفرمحمد الشايب – مدير مؤسسة رابط الأعمال الإستشارية – قائلا إن من الخطوات المهمة لنجاح أي خطة إدخار وإستثمار مالي هي في كونها واقعية وممكنة التطبيق، وأن يتم الإلتزام بها بصورة واضحة، ومن أبرز العوامل التي تساهم في تحقيق الأهداف المالية هي في الإقتصاد وضبط المصروفات قدر الإمكان فنحن معتادون على الصرف دون تخطيط وبدون حسابات واضحة إما تماشيا مع الآخرين أو إستجابة لضغوط من أطراف أخرى، لذلك لابد من التخطيط للمال و لايتم إلا بالتعرف على هذه الإمور:

1- تقييم الوضع الراهن للشخص بالتعرف على مصادر دخله ومجموع إيراداته من عمله أو من أي مصدر آخر، وكذلك الإلتزامات الضرورية التي يجب عليه الإيفاء بها كمصاريف الإيجار – إذا لم يكن مالكا لسكنه – والدراسة والأكل وما إلى ذلك، ويتم تخصيص نسبة من الإيراد – تترواح بين 10 – 15./0 ليكون إدخارا مستقبليا يخصص لغرض محدد كشراء مسكن أو لتعليم الأولاد أو كمعاش تقاعدي.

2- مع إيماننا الكامل بإرادة الله سبحانه، إلا أنه من المهم جدا التفكير في المخاطر المستقبلية المحتملة وأخذ الإحتياطات المناسبة لها، ومن هنا تنبع الحاجة الماسة للتأمين بأشكاله المختلفة والتي تهدف إلى توفير غطاء تأميني مناسب للأخطار المحتملة الوقوع مستقبلا مقابل مبلغ مادي معين. وقد أصبح التأمين في المملكة إلزاميا وخاصة على حوادث السير بسبب الأضرار المالية الكبيرة التي يتحملها من تقع عليهم الحوادث سواء كانت جسمية أو مادية، وتوفر البنوك المحلية وبعض الشركات المتخصصة خدمات توفير مالية وتأمينية عديدة تتطلب من الفرد البحث عن أفضل الخيارات التي تناسبه.

3- إستيعاب البرامج التأمينة المتاحة، مثل خطط التوفيرالمالي لبرامج التعليم الخاصة بالأولاد، وبرامج التأمين على الحياة بدخل إستثماري متنامي يخدم صاحبه بعد التقاعد، وأفراد العائلة عند وفاة عائلهم أوعجزه عن العمل أوإصابته بأزمات صحية التي تتطلب نفقات قد تكون كبيرة على رب الأسرة، لذلك تلجأ معظم الشركات وجهات العمل إلى توفير حماية تأمينية طيبة للعاملين فيها، كما يمكن للفرد العادي الحصول على تغطية تأمين طبي مناسبة له حسب إمكانياته.

أضف تعليقاً