أ . عالية فريد >> حديث الشهر


الأمن الإجتماعي ومؤسسات الدولة

8 أغسطس 2005 - أ . عالية فريد

إذا كان المجتمع يهاب الفيروسات ويخشى الأمراض الخطيرة والمعدية، ويهب مسرعا لوقاية نفسه وتحصين ذاته بالتلقيحات والمضادات الحيوية كي لا يسري إليه المرض فيفتك به أويصيبه بالعجز أو يقضي عليه، فلماذا لايستخدم الحصانة ذاتها في حماية نفسه من تفاقم الأمراض والمشاكل الإجتماعية ويسعى جاهدا لحلها وإجتثاثها من الجذور؟ فيحفظ نفسه ويحمي كيانه من الإنهياروالضعف؟؟لا أخفيكم شهرا كاملا وأنا أعيش حالة من الكآبة وتعكر المزاج، لما عاصرته وشهدته من حالات خلال ثلاثين يوما فقط وإليكم الشاهد:

• سيدة في عقدها الخامس من العمر تتعرض للضرب الشديد أثر سوء تفاهم بسيط بينها وبين زوجها فيطردها من المنزل في منتصف الليل وهي بملابس النوم وبصحبة طفلها الرضيع لتبيت خلف صندوق القمامة مداراة لحالها وإنتظار خروج زوجها للعمل حتى تعود متخفية للبيت خوفا من إفتضاح أمرها ولا ذنب لها إلا أنها إلاولى قبل زواجه بالثانية.

• فتاة لايتجاوز عمرها 22 عاما تتوسل بأن ترسل لي كيسا تحتفظ به فيه «قصاصات وخصلات شعرها»، وهي تبكي وتحادثني بصوت مبحوح من الألم لما تتعرض له من تعذيب في منزلها، فهي مربوطة بمجموعة من القيود لا تمكنها إلا من قضاء حاجتها ومتطلباتها في الأكل والشرب، والسبب رفض إخوتها زواجها من إبن عمها الذي إختارته برضاها لكنهم يرفضون الإرتباط به، فقيدوها ومنعوها من الخروج وعقابا لها حلقوا شعرها تأديبا لها، ومنعوا أي تدخلات من أطراف أخرى في قضيتها ذلك لأن أحد أعمامها واجهة إجتماعية وصاحب مكانة معروفة ومعالجة الأمر سيؤثر على أسمه وإسم عائلتها.

• إيمان في العشرينات من العمر – تحادثني من جوالها العائلي وهي على سرير المستشفى بعد خروجها من غرفة الإنعاش لإنقاذها من نوبة ربو حادة تعرضت لها، راجية مني الحضور لها بدون معرفة أي من أهلها أوحتى مصادفتهم، وبعد زيارتي الحذرة لها إحتضنتني وهي تجهش باكية ولم أفهم منها إلا عبارة ياليتني مت لا أريد أن أعيش، وبعد إن هدأت من روعها قالت بصراحة بريئة كبرائتها لقد تعبت ولاأستطيع أن أتحمل أكثر من ذلك ماذا أفعل؟ فقد كرهت الحياة ويئست منها، فمنذ صغري وحياة أمي وأبي لا تخلو من المشاكل كل يومين مشكلة تنتهي بتبادل الضرب والسباب والشتائم بينهما، ولكي تشفي أمي -غليلها وحرتها- من والدي تنهال علينا ضربا أنا مع إخوتي الأربعة الذين يصغرونني سنا، وأنا من أنال الحصة الأكبر من الضرب كل ذلك لأنني أنا الكبيرة، غير ذلك فهي لا تتحمل مسؤوليتها تجاه البيت بعد الإنتهاء من كل مشكلة فهي لاتطبخ ووالدي يمتنع عن جلب الأغراض للبيت عقابا لها، وأنا وإخوتي ننام أكثر الوقت جياعا أرجوك صدقيني، والأمًر من ذلك أن أمي عصبية جدا وسرعان ماتزعل وتذهب إلى بيت أهلها وأبي يهجر البيت ولا يعود إلا مع الفجر، وأنا أبقى خائفة طوال الليل أنتظر الصباح بفارغ الصبر حتى أعد إخوتي للمدرسة وبعد عودتهم أراجع لهم دروسهم وأغسل ملابسهم وأشرف على تنظيف البيت، تصوري 23 سنة متزوجين وهم على هذه الحالة وأنا مع إخوتي مرة أهدأهم ومرة أبكي معهم، أتمنى منهم أن يشعروا بأني كبرت مع حجم مشاكلهم التي تزداد مع مرور الأيام ولاأتفه الأسباب فماذنب أن يعيش إخوتي ما عشته من ألم وتحملته أنا؟!، تخيلي أقرب شيئ فكرت فيه علهم يدركون ويحسون بتأثير مشاكلهم علي هـو – الإنتحـار – بدأت هذه النوبة تراودني بعد كل مشكلة تصدر بينهما لكنها شديدة هذه المرة فياليتنـي مت.

• فتاة في التاسعة عشر ربيعا تهرب مع حلول الفجر من منزل والدها وتخرج وحدها ماشية على قدميها قاطعة المسافة من منطقة إلى أخرى لتطرق الباب على منزل شاب أرادته زوجا لها لكن والدها أجبرها وعقد قرانها على آخر فقررت الهروب من سلطة والدها والزوج الذي إختاره لها، فقضت جل وقتها في الشارع بسبب رفض الشاب الأول وأهله إيوائها، ولولا لطف الله لأصبح مصير هذه الفتاة مجهولا.

• شريفة في العقد الرابع من العمر تعيش تحت ظل زوج ذو مكانة إجتماعية ومهنية عالية يتظاهر أمام الناس بالتعامل الحسن والأخلاق الطيبة، لكنه وحش يكشر عن أنيابه عند دخوله المنزل، تتعرض زوجته للضرب مع أبناءها الستة فلها ثلاثة أولاد وثلاث بنات ولايكتفي هو بالإعتداء عليها بل يحرض أبناءه لضربها ولايشفي غليله منها إلا بعد سقوطها منهارة ونقلها مباشرة إلى المستشفى، وياويل إن رفض الأبناء ضرب والدتهم فهو ينهال عليهم ضربا حتى يدميهم فيضطروا لذلك، عمر إبنها الكبير 18 سنة وأصغر طفل لديها عمره 12 سنة تركته قبل عام مع إخوته هربا من زوجها إلى منزل والدها الذي يبعد مسافة 10 – 12ساعة عن المنطقة، وفور عودة الأب من عمله إنهال ضربا على أبنائه كلهم حتى أتى على الطفل الصغير فضرب رأسه بالجدار إلى إن فارق الحياة بين يديه، ففقدت المسكينة إبنها بسبب ضرب أبيه، وبعد إن رفضت العودة إليه تم إقناعها في المحكمة بـ«التسوية» بينها وبين زوجها وإلزامه بتعهد من المحكمة بالإمتناع عن ضربها والتنازل عن القضية أمام والدها الذي لايتجاوز عمره الثمانين عاما.

لكنه عاود الكرة أكثر من مرة وللمرة العشرين تدخل إلى المستشفى التي لاتزورها إلا بعد أن يطفح بها الكيل من النزف والألم، حاولت هذه المرة إيصال صوتها للمحكمة لمعاودة رفع القضية بعد إن كسر أنفها وشرخ إذنها، لكن المحكمة رفضت رفع القضية إلا بوجود – محرم – معها، حادثتني من المستشفى وقد وصلت إلى حالة من الإنهيار، كيف لي أن أذهب للمحكمة وأنا ممنوعة من الخروج حتى من إستخدام الهاتف، لقد إستفحل الأمر لأنني أطلب الطلاق مع حضانة بناتي البالغات ولكني أعيش بين نارين الأولى أنه لايوجد مكان يأويني، والثانية أنا خائفة فأولادي يحاولون الإعتداء على أخواتهم جنسيا أرجوكم ساعدوني.

• سهام طالبة مؤدبة هادئة الطباع تعقد قرانها فور تخرجها من الجامعة، وبعد مضي ستة أشهر أعدت فيها أمورها للزواج ولم يبقى على دخلتها إلا بضعة أيام، يفاجأ والدها برؤيتها منهارة قد قطع شعرها والكدمات والرضوض تملأ جسدها، بعدها تعترف بأن خطيبها منذ بداية الشهر الأول لعقد قرانها يتعرض لضربها وإهانتها بشكل مستمر، واليوم بعد إن إنهارت من الألم تطلب الطلاق. ووو… الحالات لم تنتهي لولا قراري بالسفر.

أعزائي القراء أمام هـذه المشـاكل أصرح لكم بأن مـاخفي أعظم. يا أصحاب العقول الواعية والضمائر الحية يـاأهل الغيرة والحمية، إني أناشدكم لمد يد العون – فما خاب من إستشار – أسألكم بالله إلى أين تلجأ هؤلاء النسـوة؟

لا يخفى على أحد ما تواجهه الأسرة من تحديات تمثل أحد أهم المشكلات الإجتماعية والنفسية والثقافية التي تؤثر على بنية المجتمع الأساسية، وأهمها ظاهرة العنف الأسري التي أخذت تزداد يوما بعد آخر مما تشكل خطورة على الإستقرار الأسري والإجتماعي، حيث أن ما تتعرض له المرأة من عنف وإيذاء نفسي وجسدي يجعل منها ضحية وأسيرة للمعاناة والضياع والمرض والحرمان.

ونظرا لعدم وضوح القوانين التي تحمي المرأة وإنعدام الآليات الكفيلة بذلك، فهي تلجأ في كثير من الأحيان إلى أساليب وسبل خارجة عن تعاليم الدين وأعراف المجتمع معتقدة أن ذلك يضع نهاية لحل مشكلاتها، هذا بالإضافة إلى ما يتعرض له الأطفال من ضرب وإعتداء فحقوقهم مضاعة وسط الأسرة ومنتهكة من قبل المجتمع، والأسرة عادة هي التي تمنح أو تمنع من قبل الأب ولكن كيفما شاء ومتى شاء فمزاج الأب وثقافته وتنوره أو بالمقابل جهله وتخلفه وبيئته الموروثة هي التي تحكم حياة أطفاله، فلا يوجد قانون أسري يحمي هؤلاء الأطفال في حال تعرضهم للعنف الذي يمارس عليهم ويحرمهم من حقوقهم الأساسية التي أبانها الشارع الإسلامي وأقرها الميثاق الدولي لحقوق الطـفـل وحـقـوق الإنـسـان، فـالأطـفـال معرضين للإساءة من الأسرة نفسها أو من المجتمع وقد يصل بهم العنف النفسي والجسدي لحد الموت أو الإعاقة، وحسب آخر دراسة إستطلاعية حديثة واردة بمدينة – الرياض – أن المستشفيات تقوم بتبليغ الشرطة عن حالات الإساءة للطفل عن طريق الأهل الذين يحضرون الأطفال على أنهم مصابون بحادث أو أي مبررات أخرى، فيكتشف الفريق الطبي أن الطفل تعرض لأنواع العنف من «ضرب، كي، حرق، تحرش جنسي»، وملاقاة ذلك ليس من قبل الأب والأم فقط بل أيضا من الخدم والمربيات والأقارب والجيران، حيث تبين نتائج الدراسة إن أكثر أنواع إيذاء الأطفال التي تعامل معها الممارسون هي حالات الإيذاء البدني بنسبة تصل إلى 91,5% ويليها حالات الأطفال المتعرضين للإهمال بنسبة 87,3% ثم حالات الإيذاء النفسي ويليها الإيذاء الجنسي وما يتتبع ذلك من إنـحـرافـات سـلـوكيـة وغـيرهـا[1] .

أمام هذه المشاكل الكبيرة والخطيرة على المجتمع والمتفاقمة بشكل متزايد، ينبغي علينا كمواطنين، ومسؤولين، ومصلحين، ومثقفين إذا كنا حريصين بالفعل ومهتمين أن نتحرك ونعمل جادين حيال إيقاف مثل هذه الظواهر التي تعيشها الكثير من الأسر، فالحاجة ماسة وملحة تدعونا للإسراع والأخذ بزمام المبادرة لإيجاد مناخات علاجية صحيحة يمكن على أثرها تقويم المجتمع وتوعيته بالأخطار الناجمة عن هذه المشاكل وسبل معالجتها، والعمل على إيجاد خطط طويلة المدى للتصدي لها ومنع تكرارها..

وأرى بأن هناك خطوات عديدة يمكن العمل بها من خلال الجهات المسؤولة والمعنية بالأمر بمختلف تشعباتها وحلقاتها المتصلة، ومن هذا المنطلق فإني أقدم مجموعة من الخطوات لكل من:

– المؤسسات التربوية وأهمية دورها إنطلاقا من الأسرة في بناء الجيل وإعداد النشئ بالتربية السليمة، وتحصينه بالثقافة الإسلامية التي تعزز في نفسه مبادئ وقيم الإحترام وحسن التعامل والفضائل الأخلاقية، وتوعيته بحقوقه التي تحفظ له قيمته وكرامته الإنسانية، وكفاءنا فرجة على نسائنا وأطفالنا وما يحيط من تأثيرات سلبية نتيجة للعنف.

2- وزارة الشؤون الإجتماعية الموقرة التي تعتبر الجهة المعنية بالدرجة الأولى للإهتمام بهذا الموضوع، فبقرار وموافقة من المقام السامي تم العمل على تأسيس مكاتب إجتماعية لرعاية شؤون المرأة والطفل وحمايتهما من التعرض للعنف، وقد باشرت جهودها بإيجاد مكاتب في كل من مدينة جدة والرياض كما أشارت لذلك وسائل الإعلام، ونحن إذ نشكرها على خطواتها الموفقة في هذا المجال إلا أننا في الوقت نفسه نطالبها ونناشدها بالإسراع العاجل لإستكمال خططها في بقية مدن ومحافظات المملكة، فالوضع بات لا يحتمل وأن تواصل مهامها وتباشر عملها سريعا.

3- السماح بالعمل على تأسيس جمعيات نسائية خاصة تعنى بشؤون المرأة وتثقيفها وتوعيتها بالثقافة الأسرية والتربوية بمختلف مجالاتها، فأبنائنا بحاجة إلى الأمان والإستقرار والثقة بالنفس لمواجهة مسؤولية الحياة، وهذا لا يتحقق في ظل حياة مليئة بالمشاكل والإضطرابات الأسرية.

4- العمل على إيجاد محاكم أسرية خاصة ومستقلة عن القضايا الجنائية والشخصية والتجارية، وأن تتشكل هيئات إستشارية قانونية نسائية تنصف المرأة من الظلم والعنف الذي يمارس ضدها، ومن ظلم البيروقراطية الموجودة في المحاكم التي تؤدي إلى تعطيل الكثير من القضايا وتأخيرها، أو ممارسة التمييز والعنصرية تجاه المرأة في أمور كثيرة لم تعد اليوم خافية على أحد، نتيجة لموروثات فكرية وإجتماعية معينة أو لأراء وإجتهادات شخصية دفعت ضريبتها المرأة والقريب من قضايا المرأة السعودية والمتابع لها يدرك حقيقة مايجري على ساحة المحاكم، لذلك وجود المرأة هو أقرب للمرأة في فهم قضاياها ومناقشة مشاكلها.

5- إيضاح التشريعات الخاصة بالأسرة والعمل على إيجاد قوانين مرنة وعملية وغير معقدة. بحيث تستطيع أن تتعامل معها المرأة بسهولة وتندفع من خلالها لعرض قضاياها في المحكمة بدون خوف أو تردد، لاسيما ضرورة إيجاد قانون الأحوال الشخصية كوثيقة تحمي المرأة وتوفر ضمانات لحياتها وتحفظ حقوقها التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية.
– الإلتزام بتطبيق الإتفاقات والمعاهدات الدولية ومنها العمل بما جاء في مواد مواثيق حقوق الإنسان وحقوق الطفل التي صادقت عليها السعودية بتاريخ 26 /1/1996م، وعام 2000 صادقت على إتفاقية محاربة أشكال التمييز ضد المرأة[2] .

7- جمعية حقوق الإنسان السعودية الذي صدر قرار وجودها عام 2003 م وعام 2004م باشرت نشاطها، فهي بحاجة إلى مضاعفة الجهد وإستنفار الطاقات لتوسع نشاطها وعملها، وإستقطاب القدرات والكفاءات للتعاون معها وأن تعمل على مد جسور وقنوات لتصل من خلالها إلى كل بيت وإلى كل أسرة في مختلف المناطق والقرى التي تتضاعف فيها مثل هذه المشاكل، بالإضافة إلى تشكيل لجان وفرق عمل متكاملة تمثلها وتخدم أهدافها وتؤدي دورها في كل قطاع من قطاعات الدولة، لاسيما الإحتكاك بالأوساط النسائية في المدارس والمستشفيات والمراكز والتجمعات النسائية، فهي لازالت بحاجة للعمل على توفير دراسات وبحوث وإحصاءات كي تساعدها في حل المشاكل العنفية.

8- إيجاد عقوبات رادعة لمنع ممارسة العنف في الأسرة وما القرار الذي جاء مؤخرا وقبل شهر تقريبا والذي أصدره مجلس هيئة كبار العلماء (ب) رفع التحجير عن المرأة: عن طريق الفتوى بأن التحجير وإجبار المرأة على الزواج بمن لا ترضاه ومنعها من الزواج بمن ترغب به ممن إستوفى الشروط المعتبرة شرعا أمرا لا يجوز، بل وإعتبرها من أكبر أنواع الظلم والجور، وأوضح سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء إن من يصر على تحجير الأنثى وقهرها والعمد إلى تزويجها بغير رضاها فإنه عاص لله ورسوله، وتوعد من لم ينته عن هذه العادة الجاهلية التي أبطلها الإسلام بعقوبة السجن، بل وعدم الإفراج عنه إلا بعد تخليه عن مطلبه المخالف للشريعة الإسلامية والتعهد بعدم الإعتداء على المرأة أو بمن سيتزوجها، وكفالته من قبل شيخ قبيلته أو أحد ذوي النفوذ فيها بالإلتزام وعدم الإعتداء.
كان قرار جيدا ولو أنه جاء باكرا لقلص الكثير من المشاكل التي عاناها المجتمع لفترات طويلة من الزمن، المهم بقدر ما أسعدت هذه الفتوى قلوب الكثير من السعوديات وأثلجت صدورهن بقدر مايجب أن يتوافق حجم العمل بهذا القرار ومتابعة تطبيقه والإلتزام به بدأ بالأسر وإنتهاءا بالمحاكم العامة، فلا زال الكثير يجهل هذا القرار، والبعض لازال يضرب به عرض الحائط ويمارس وصايته وسلطته على المرأة بالإهانة والتجريح وممارسة أبشع أنواع العنف الذي أصبح ظاهرة منتشرة تمارس في مختلف مناطقنا، والشواهد السابقة خير دليل على ذلك[3] .

9- العمل على تشكيل جهات منظمة تهتم بالشأن العام، عن طريق اللجان الأهلية التطوعية، أو تفعيل اللجان الثقافية والإجتماعية في المؤسسات الإجتماعية والجمعيات الخيرية وتزويدها بكفاءات متخصصة ومؤهلة علمية وفكرية ونفسية وإجتماعية حتى تكون قادرة على معالجة المشاكل، وأن تهتم بإمور الرصد والبحث والتعريف والمتابعة، كما يجب التعاون بينها وبين الجهات الرسمية لتذليل الصعوبات والعقبات.

10- إيجاد ملاحق أو مراكز إيوائية تابعة لكل مؤسسة لإنتشال المرأة أو الطفل في حالة حدوث أي طارئ أو أي مستجد ناتج من ممارسة العنف والمشاجرات الأسرية.

11- أقدر دور بعض اللجان الأهلية المتشكلة في كل منطقة، ولكنها بحاجة إلى إمكانات وتعزيزات رسمية حتى تمكنها من آداء عملها بشكل واسع ومنظم، وتؤمن لها الحماية المطلوبة وتمنحها القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

همسـة في أذن القضاء:

• المملكة العربية السعودية دولة قوية متعددة الأطياف وهذا سر من أسرار قوتها، وهذا التعدد بمختلف أطيافه ومذاهبه المتنوعة بحاجة إلى القضاء الواعي الذي يستوعب هذه التعدديات، ويوجد قوانين لإحترام أفكارها وإجتهاداتها وقراراتها في هذا الحقل، وهو مطالب بمنح صلاحيات مفتوحة في مختلف المحاكم القضائية لتؤدي عملها بالشكل المطلوب بعيدا عن الإقصاء والمحدودية والتهميش أو التمييز والتعصب لإعتبارات معينة.

الإلمام الفقهي الواسع والعميق لمختلف المسائل الفقهية المتعلقة بمختلف المدارك الفقهية القضائية التي تساعد في حلحلة المشاكل الإجتماعية لجميع المذاهب. ويمكن الإستفادة والإستعانة بالقضاة والخبراء في القوانين من الدول المجاورة.

• مسؤولية النخبة المثقفة في ترشيح القضاة وإختيارهم على أساس الكفاءة والخبرة، وأن يكون القاضي متنورا منفتحا معاصرا للهموم العامة وملما بمختلف القضايا الإجتماعية قادرا على إحقاق الحق في ترسيخ مبادئ وقواعدالعدالة الإجتماعية التي تفرضها المسؤولية الدينية والواجب الإنساني والإجتماعي بعيدا عن أي محسوبيات أو إمتيازات.

• العمل على إيجاد إجتهادات فقهية جديدة منبثقة من التغيرات المستجدة المواكبة للعصر الموافقة لصالح المجتمع وفق المتغيرات الإجتماعية المستمرة، وإيجاد تشريعات تتوافق مع متطلبات – المرأة – ضمن المحافظة على الثوابت الدينية والأخلاقية. والعمل على مناقشة قضية – المحرم – النسبة للمرأة، – فالرجل تتاح له كل الفرص بلا إستثناء مهما بلغ عمره حتى لو كانت هذه الفرص تؤدي به إلى الفساد والإنحراف، والمرأة الواضحة ببطاقتها الشخصية مع أطفالها ومع صديقاتها أو زميلاتها تحرم من إمور كثيرة ويمارس ضدها إنتهاك مضاعف – بسبب المحرم – لايمكن أن تدخل مطعم، أو فندق أو مصيف أو حتى الدفاع عن نفسها من محرمها في مركز شرطة وغيره إلا بمحرم، فهي دائما متهمة في دائرة القصور والريبة والخوف منها وعليها والشك فيها[4] .

أخيرا:

كثيرة هي المشاكل الإجتماعية التي تحوم حول الإنسان وتملأ محيطه المعاش، وتتفاقم هذه المشاكل إذا لم تجد لها مناخا سليما من العلاج والتصحيح، ومؤسسات الدولة جميعها مسؤولة، والمشاكل الإجتماعية أيضا ظاهرة مستمرة وليست جديدة، وطفوها على السطح ليس من أجل أهابة المجتمع وإعلان براءته منها، بل هي مخترقة من أعلى الهرم إلى أسفله وظهورها ماهو إلا أحد أوجه هذا الإختراق.. ونحن لانعيش في مجتمع الفضيلة المطلقة وقد يخطأ من يظن ذلك، فالمجتمع المثالي لا يوجد سوى في الأذهان المشوهة أو المشوشة أو المتعامية عن الحقيقة، فإلى متى وحتـى متـى؟

—————-
[1] دراسة أسبابه وخصائص المتعرضين له، د. منيرة بنت عبدالرحمن آل سعود.
[2] قراءة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 م/ مكتبة حقوق الإنسان / جامعة مينسوتا.
[3] جريدة اليوم – قرار رفع التحجيرعن المرأة.
[4] مراجعة مقال للزميلة الجوهرة العنقري بتصرف – جريدة عكاظ.

أضف تعليقاً