أ . عالية فريد >> حديث الشهر


مجتمعاتنا الخليجية وزواج القاصرات

28 مارس 2010 - أ . عالية فريد

مجتمعاتنا الخليجية وزواج القاصرات

 

عالية فريد

 

لاقى انتشار زواج الصغيرات في السن او القاصرات رفضا واستنكارا واسعا على المستوى الداخلي في عدد من الدول العربية،

وأثار هذا الموضوع جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض، بمبررات عديدة ومختلفة وللأسف تحت غطاء الشرع المقدس ومن أجل تحقيق مآرب ذات مصلحة شخصية لبعض أرباب الأسر والتي تكون ضحيتها الفتاة التي لم تتجاوز سن العاشرة أو الثانية عشرة من العمر، فقد كشفت وسائل الإعلام مؤخرا العديد من الحالات المنتشرة بين مدن ومناطق المملكة العربية السعودية والتي تم فيها تزويج فتيات قصّر حرمن من ريعان طفولتهن بكهول يكبروهن في العمر بين الستين والسبعين والثمانين عاما مقابل مهور عالية تصل الى 200 ألف ريال تقريبا، إن مايستدعي الخوف والقلق هو تفاقم هذه الحالات نتيجة لتجاهلها وإهمالها  في أن تتحول إلى ظاهرة تعكس بآثارها السلبية ومضاعفاتها الخطيرة على المجتمع، وبالتالي يصعب علاجها في حال لم يتم اتخاذ أي إجراء رسمي أوقانوني للحد منها.
إن الجهل بأمور الدين، والتشبث بعادات وتقاليد عفا عليها الزمن، وحالة العجز والإعسار المعيشي والمادي وتراكم الديون ، إضافة إلى الخوف من شبح العنوسة الذي يسيطر على الكثير، كل هذه الأمور مجتمعة كانت دافعا للآباء في إقدامهم على تزويج فتياتهم القاصرات .
وإن الإصرار على هذا الفعل واستمراره يعد أمرا مخالفا لمصلحة المجتمع وتعديا على الدين الإسلامي الذي أجاز الزواج، وأمر بإكرام الفتاة فرسول الرحمة (ص) يوصينا دائما في قوله (ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم) ففي ذلك مخالفة للشرع لأن أساس الزواج هو الموافقة والرضا وإذا أخل بشروط الرضا كان الزواج باطلا وما بني على باطل فهو باطل، وبالتالي فإن تزويج الفتاة القاصر بغير رضاها يعتبر ذلك تجنيا على حياتها وسلبا لإرادتها وتدميرا لمستقبلها، كما يعد انتهاكا لحقها الأساسي والطبيعي في التعبير عن رأيها بحرية، وحرمانها من التمتع بطفولتها في الحياة وممارسة حقها الإنساني، وجعلها كالمتاع تباع وتشترى، ان ذلك يعد إهانة لكرامة الفتاة وجريمة تتنافى مع الأخلاق الإسلامية الكريمة .
وحفاظا على الاستقرار النفسي والأمن الأسري ونظرا للمتغير الاجتماعي ولتطورات العصر، فالمجتمع بحاجة إلى تشريعات وقوانين مستجدة تلبي احتياجاته، وتساعد في حل مشاكله وقضاياه ضمن قانون الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة كما نسميها، ولتحديد سن الزواج وسن الرشد الذي أقرته الاتفاقات والمواثيق الدولية سن الثامنة عشرة «18» الذي يكون فيه كلا الطرفين مستعدا لتحمل مسؤولية الأسرة والزواج.
يبقى على الجميع أن يدرك أن الزمن يسبقنا، وإن ما كان صالحا قبل ثلاثين وأربعين عاما من تقاليد وعادات وأعراف ونظم وموروثات قد لاتكون صالحة في الوقت الحالي ونحن في القرن 21، وكما جاء في الموروث (لاتقصروا أولادكم على زمانكم فإن زمانهم غير زمانكم).
aliafarid7@hotmail.com
 

أضف تعليقاً