أ . عالية فريد >> حديث الشهر


المحتجزون تعسفيا.. وحقهم علينا في اليوم الوطني

25 سبتمبر 2010 - أ . عالية فريد

المحتجزون تعسفيا.. وحقهم علينا في اليوم الوطني

عالية ال فريد
حرية تبادل الأفكار والآراء هي أثمن حق من حقوق الإنسان، لذلك يحق لكل مواطن أن يتكلم , ويكتب، ويطبع بحرية تحت حمايه مظلة قانونية تحفظ الحريات وتحمي الحقوق وتصون كرامة الأفراد. 


فالساحة الشرق أوسطية  لازالت تشهد تراجعا عاما على صعيد الحريات ودون المستوى في الإلتزام بمبادئ وقوانين حقوق الإنسان، ولا زالت الكثير من الأنظمة السياسية في مجمل دولنا العربية ومجتمعاتنا تصر على ممارسة القمع والإستبداد، حتى بات اليوم نقص الحريات وقوانين الطوارئ سيفا مسلطا على الحريات المدنية والسياسية، وأصبح الكبت والمنع للحريات الفكرية وجها بارزا يميز أنظمتنا العربية عن سواها لاسيما على مستوى حرية التعبير والنشر وتبادل المعلومات، فقد أمسى العنت والتسلط هو النهج السائد بحق الأفراد والجماعات.

ولا زالت الحكومات تمارس سياسة التضييق و تكميم الأفواه التي تعمد من خلالها على خنق أصوات الحرية المطالية بالعدل والمساواة، فتلجأ هذه الأنظمة الى مضايقة أصحاب الأقلام وتعمل على إيقافها وحجبها وحرمانها من ممارسة حقها الطبيعي في الحياة، فتزج بأصحابها وبالأبرياء من السياسيين والنشطاء الحقوقيين والمعارضين من أصحاب الرأي في غياهب السجون، وتعرضهم لأبشع صور الإذلال والإهانات، ناهيك عن ما يتعرض له هؤلاء من تنكيل وتعذيب وملاحقة وحرمان من أسرهم وذويهم وعزلهم عن المجتمع دون مبرر ودون وأن تتوفر لهم أية محاكمات عادلة أو ضمانات . 
كنا نأمل أن نعيش هذا العام أعيادا مختلفة عن الأعياد الماضية، وذلك بتحسن أحوال الأمة الاسلامية والعربية عن الأعوام السابقة وإصلاح الأوضاع العامة في مجتمعاتنا، ولكن ظل لسان حالنا جميعا قول الشاعر؛ بأي حال عدت يا عيد؟

كم هو محزن ومؤلم للنفس،  ومثير للشجون أن ترى الفرحة والسعادة ترفرف بأجنحتها ليالي وأيام العيد على كل بيت، في حين يبقى هناك إخوة لنا في شرقي المملكة وغربها محتجزون خلف القضبان، يعانون ويتألمون وينتظرون اللحظات التي قد تبعث لهم بصيصا من الأمل، على غرار سجين الضمير هادي آل مطيف والمنسيون التسعة و سليمان الرشودي وخالد لعمير ومحمد العتيبي ومنير الجصاص ومخلف الشمري وغيرهم من السجناء الأحرار. إن استمرارية بقاء هؤلاء قيد الإعتقال يكشف الستار عن واقع أليم يحفل بالكثير من التجاوزات والتي، إن لم يتم تدارك الأمر، فلن تقتصر على هؤلاء فحسب، بل ستطال الآخرين أيضا من أصحاب الرأي والصحفيين، الإعلاميين و المدونين. 

إن مثل هذه التجاوزات غير قانونية ومخالفة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ولا يرتضيها عاقل ولا يقرها ضمير، بل تعد إختراقا صارخا لحق إنساني مقدس متمثل في الحق في حرية الرأي والتعبير، “فمتى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”. إن ما تمارسه الأجهزة الأمنية من مضايقات للنشطاء و أصحاب الرأي ما هي إلا مخالفات واضحة وصريحة ترفضها كافة الأعراف والمنظومات القانونية التي تضمنت سلسلة طويلة من الحقوق الاساسية، والتي من أبرزها “يعتبر كل شخص بريئا حتى تثبت إدانته ” و” لايجوز إزعاج أحد بسبب آرائه حتى الدينية منها “.
وقد جاء في المادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية الصادر بموجب قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 200 وتاريخ 14/7/1422هـ والذي اشتمل على 225 مادة تضمنت أحكاماً عامة توضح ما يقتضيه هذا النظام من أنظمة وواجبات وحقوق يعني بها هذا النظام حيث ” لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة•ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة”1″

وكون أن هذا النظام يمثل مصدرا أساسيا لفهم وتوضيح الأنظمة المحلية في المواد التي تضمنها، فلو تم تنفيذها بحذافيرها من قبل جميع الجهات المعنية فعلا لتجنب المجتمع أغلب الانتهاكات الحاصلة، وبالخصوص في التوقيف، والتحقيق والتفتيش، وظروف الاعتقال، التي أثرت سلبا على الكثير من شباب الوطن والذين أمضى بعضهم سنوات من عمره في السجن دون تهم واضحة ودون محاكمة، وآخرون لازالوا محتجزين لمجرد دفاعهم عن ممارسة حقهم الانساني في حرية التعبير، وقد أخذ بعضهم على الظنّة لمجرد أنهم من أصحاب الرأي والفكر المغاير لفكر النظام السياسي، وقد خسر بعضهم وظائفهم وأعمالهم ودمّر مستقبلهم، فيما لازال البعض الآخر يعاني من الأذى الصحي والنفسي نتيجة ما تعرض له من تعذيب..
إن كل ذلك يدعونا للتساؤل: من هو المسؤول عن كل هذه الجرائم؟ أليس من حقنا كمواطنين محاسبته؟ وما هو مصير سجناء الرأي السابقين واللاحقين في التسويات والتعويضات والمصالحة؟

والسؤال الأكثر أهمية؛ لماذا تتقاعس دولنا عن تطبيق الأنظمة والقوانين المحلية؟ ولماذا تتعامل بازدواجية في تطبيق المواثيق والإتفاقات الدولية؟ مع أننا اليوم نعيش القرن الحادي والعشرين وفي عصر التطور والتكنولوجيا والعلم، وعصر تموج الحركات المطالبة بالديمقراطية وسياسة الحوار وقبول الآخر، والحفاظ على حقوق الإنسان وحرية التعبير والنشر واحترام إرادة الفكر التي تطلق العقل وروح الجمال والإبداع .
من هنا، فمجتمعنا اليوم بحاجة ماسة لاتخاذ خطوات جريئة وجادة في سبيل إطلاق الحريات السياسية والإجتماعية والفكرية التي تحترم التنوع والإختلاف والرأي الآخر، والى إرادة حقيقية رسمية وعلنية واضحة للحد من الخروقات.

إنني في هذا اليوم الذي أهنئ فيه نفسي والجميع بالعيد الوطني، أرى أن الواجب الانساني والمسؤولية الأخلاقية والوطنية تدفعني إلى إدانة جميع أشكال التعسف وانتهاك حقوق الانسان بحق أي مواطن، وعليه أدعو الأجهزة المعنية في الدولة إلى اتخاذ خطوات عاجلة تجاه المواطنين المحتجزين “تعسفيا” وذلك بالمبادرة لاطلاق سراحهم فورا دون قيد أو شرط.

أضف تعليقاً