أ . عالية فريد >> حديث الشهر


معاناة ذوي الإعاقة وحقوقهم إلى أين؟

20 سبتمبر 2017 - أ . عالية فريد

 مما لاشك فيه ان العمل الإنساني الذي تقوم به مراكز الرعايا والتأهيل الأهلي الخاصة لصالح المعاقين وأسرهم يعتبر من أهم التعبيرات الإنسانية للقائمين عليها والمنتمين إلى لجانها العاملة، وسعادتهم وهم يقدمون مختلف الخدمات والرعاية المتنوعة النفسية والصحية والتعليمية والتأهيلية والإجتماعية والأخلاقية والترفيهية لا توصف، حيث يزيدهم ذلك سعادة ويضاعف في نفوسهم الإحساس بالمسؤولية سواء كان العمل تطوعيا او مقابلا لأجرا ماديا، فأهمية العطاء والتضحية وتقديم كل مايستطعون من المحبة والعمل لصالح هذه الفئة وما تتطلبه من مزيد القدرة والصبر وسعة البال والقوة من الطبيعي أن يعمق ذلك في نفوسهم الإحساس بالمتعة والتحدي لمنح المزيد من العطاء، فتعاليم ديننا الإسلامي واضحة وجلية لما أولاه من اهتمام ورعاية بكل شرائح المجتمع حيث أن لكل فئة خصائص وحاجات معينة فتوصيات النبي الأكرم حول الرفق والإهتمام بذوي.

الحاجة والضعفاء وأهل البؤس منغرسة في نفوسنا وقلوبنا ”فالراحمون يرحمهم الله، فأرحمو ضعفائكم“ اضافة الى الثواب الكبير والأجر الجليل الذي لا يدركه الا كل عاقل واعي لن يتواني في أن يفوت عليه هذه الفرصة العظيمة في خدمة المعاقين ومساندتهم. فلا زال دور المجتمع قاصرا عن معاضدة ذوي الإحتياجات الخاصة وغافلا عن دعمهم بما يليق بالحياة الكريمة، ولا ريب ان تعزيز روح العمل الإنساني وجوهره العمل التطوعي يقوي المجتمع ويعد سمة حضارية ترفع راية الوطن وتدعم مسيرته واستدامته التنموية، ومع ما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود وحرصها لخدمة ومساندة هذه الفئة ممثلة في وزارة التنمية والشؤون الإجتماعية ودورها الإشرافي في جميع المؤسسات الخيرية والإجتماعية ومراكز التأهيل الأهلي بالخصوص في مواكبة الجديد في مجال رعاية المعاقين وتطوير الأداء لا يمكن انكارها لاسيما في السنوات الأخيرة، ونظرا لقيمة هذا العمل فإنه يتطلب رفع جاهزية مؤسسات المجتمع المدني وتطويرها لتقديم خدمات نوعية تقدم لذوي الإعاقة بكل كفاءة وفاعلية واحترافية عالية، ولا يمكن تحقيق الأهداف المرجوة لهذا العمل النبيل الا بتطوير وتحسين جودة الخدمات وتنوعها بما يتناسب مع الإحتياجات القائمة والفعلية لتجاوز كافة التحديات والعقبات..

إننا في الوقت الذي نشيد فيه بهذه الجهود لازالت التطلعات أمامنا كبيرة وقد حان الوقت للنهوض بالوطن وبمختلف كفاءاته المتخصصة للمشاركة في العمل والبناء وفق ما يتناسب مع رؤية المملكة المسقبلية وتطلعاتها…

1 – إننا نطالب المجلس الإقتصادي والتنمية ووزارة التخطيط والإقتصاد بالتعاون مع وزارة التنمية والشؤون الإجتماعية والجهات المختصة والمعنية باستراتيجية وطنية متكاملة خاصة بذوي الإعاقة تحترم كرامتهم وتراعي حقوقهم وترتقي بهم فعدد هم يذداد ويتنامى وليس بالقليل يقارب على المليون ونصف هذا اذا عملنا بالدراسات التي لا تقتصر على الشخص المعاق فقط بل بإسرته ووالديه وأقرباءه فجميعهم يعانون.

2 – مشاركتهم سياسيا وتمثيلهم اجتماعيا في مجلس الشورى، وفي المحافل الرسمية لإيصال صوتهم والمطالبة بحقوقهم ومنحهم الأهلية القانونية وإفساح المجال لهم ولحقهم في التقاضي، وهنا ادعو إلى إضافة مكاتبا خاصة بهم في المؤسسات الحقوقية كهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان كي يتمكنو من ايصال قضاياهم وحلحلة مشاكلهم.

3 – تهيئة البيئة المناسبة لهم في الرعايا والتأهيل ليتمتعوا بحقوقهم المشروعة ويمارسو حياتهم الطبيعية فلا زالت بعض الأبنية قديمة ومترهلة وأغلبها لايصلح للسكن او الرعاية، وذلك بإلغاء كافة البيوت المستأجرة التي تخضع لإرادة المؤجر وجشعه، بسرعة العمل على منح اراضي وتسهيل الإجراءات الخاصة ومنح القروض البنكية لتسهيل عملية بناء دور ومراكز خاصة بذوي الإعاقة فهم الإنعكاس الحضاري المشرف للوطن، وذلك بحاجة لتعاون كافة الوزارات ومسؤوليتها بالدرجة الأولى ”فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته“ واطالب بتفعيل قرار المقام السامي الكريم المعطل منذ سبع سنوات تقريبا للقرار رقم 5116/م ب بتاريخ 1432/8/85 هـ جرية بشأن ما انتهت اليه اللجنة المشكلة بالأمر السامي رقم 4/ب 05061 في 1436/4/4 هجرية من وزارة الشؤون البلدية والقروية لوضع الضوابط والشروط اللازمة لمنح المراكز الأهلية الخاصة برعاية وتأهيل المعوقين الأراضي اللازمة لها وموافقة القرار السامي على ذلك.

4 – اطالب بتفعيل اتفاقية هيئة الأمم المتحدة لـ ”حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة“ والبرتوكول الخاص بها التي صادقت عليها المملكة العربية السعودية عام 2008 ووضعت آليات تنفيذها، وسن الانظمة لتنفيذ احكام الاتفاقية على المستوى الوطني أو الاجراءات التي تكفل تمتع المعاقين بحقوقهم التعليمية والصحية والتأهيلية وغيرها من الحقوق الخاصة والعامة وضمان حقوقهم في التعليم والتأهيل والعمل وحق المشاركة وفي الإعلام ومراعاة احتياجاتهم في المباني، والطرق، والمواصلات، والحدائق والإتصال والمعلومات وغيرها. 5 – التطوير الإداري وأهمية التنسيق والتنظيم لوزارة التنمية والشؤون الإجتماعية، فما تواجهه المراكز والمؤسسات من مشاكل بسبب الإعانات المتأخرة يعرضها للحرج كذلك بيروقراطية العمل والمتابعة والتباطؤ في أداء الخدمات وتلبية الإحتياجات حدث ولا حرج. بدأ بالقصور في منح السيارات الخاصة لذوي الإعاقة وبدائلها وانتهاءا بالتدريب والدعم الفني للكوادر والأخصائيين في ذات المجال، ناهيك عن عدم إيجاد مركز طبي متكامل ومتخصص لخدمات ذوي الإعاقة لتخفيف العبئ على الأسر والأهالي يكون مستقلا عن ضغوطات وزارة الصحة ومواعيدها.

وأخيرا: لقد بح صوت ذوي الإعاقة وأسرهم والمعنيين بشؤونهم من المناشدات والمطالبات والنداءات، وجفت الأقلام من تداول مشاكلهم دون أن يجدو آذان صاغية فمن المسؤول؟ ومن المحاسب؟. وإلى متى تستمر المعاناة؟ المسؤولية جمة وكبيرة على المجتمع والدولة والمعاق إنسان عليه أن يتمتع بكافة حقوق الإنسان، وليس وسيلة تسلق للمصالح والمكاسب الشخصية وحتى يتمكن من ذلك لابد من تظافر الجهود الرسمية والأهلية خدمة للصالح العام فهل من مجيب؟

أضف تعليقاً