أ . عالية فريد >> أخبار و مقالات


محام سويسري يحتج على الاستفتاء السويسري أمام المحكمة الأوروبية

22 ديسمبر 2009 - جريدة الوطن

مطالبات بلجيكية بحظر الصليب أسوة بمنع المآذن في سويسرا 

محام سويسري يحتج على الاستفتاء السويسري أمام المحكمة الأوروبية

  

بروكسل، جنيف: فكرية أحمد، ماجد الجميل

طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ البلجيكي بتشريع قانون يحظر استخدام الصليب على قباب الكنائس، أو استخدامه كرمز ديني على صدور القسس، أو الراهبات، أو في المستشفيات الكاثوليكية، ودور التمريض والمدارس المسيحية، بجانب حظر حضور الساسة لأي من المحافل الدينية المسيحية، للفصل بين الدين والدولة، وعدم تدخل الساسة في الدين.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ وعددهم خمسة ينتمون لاتجاهات حزبية مختلفة وينتمون أيضا لمتحدثي الفرنسية والبلجيكية، وهم: الاشتراكي فيليب ماهوكس، الليبرالي كريستين ديفرايجين من المقاطعات البلجيكية الوالونية، والعضوة الفلامنكية لحزب الخضر دوبي جوسيي، الليبراليان بول ويل، وجان جاك دي خوشت، والأخير نجل المفوض البلجيكي كارل دي خوشت، قالوا إنه أسوة بما حدث في سويسرا من حظر للمآذن، يجب أن يتم في بلجيكا حظر الرموز المسيحية وهي الصليب، حيث يجب أن يختفي الصليب من قبب الكنائس، ومن شواهد القبور، ومن صدور الرجال والنساء، حتى لا يكون مظهرا من مظاهر التمييز العنصري.

كما يجب أن يشمل القانون الجديد – وفقا لأعضاء مجلس الشيوخ، وهم أعضاء بلجنة تشريعات القوانين – حظر مشاركة الساسة في أي محافل دينية مسيحية، سواء كان قداسا، أو ندوات دينية، والعمل على تنفيذ المادة الخامسة من القانون البلجيكي، التي تؤكد على عدم ارتداء الجمهور للرموز الدينية. وقد أثار الطلب جدلا وتخبطا كبيرا داخل الحكومة البلجيكية، التي لن تجد مفرا من بحث طلب التشريع الجيد وإبداء الرأي حوله.

من جهة أخرى، قرر المحامي السويسري أنتوان بويج، التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مدينة ستراسبورج شرق فرنسا للاحتجاج على تضمين مادة في الدستور السويسري تحظر بناء المآذن، وذلك في ضوء التصويت على مبادرة بهذا الشأن في 29 نوفمبر الماضي. وأعلن المحامي أمس أنَّ الدستور السويسري سيتضمن عبارة جديدة ضمن المادة 72، الفقرة الثالثة، تنص على ما يلي: “بناء المآذن محظور في سويسرا” في حين أنَّ المادة نفسها تنص على “ضمان حرية الأديان”.

وقال أنتوان بيوج، وهو عضو في مكتب محاماة (بونسيه تورتيني أمادورا نيورو) الشهير في جنيف، إن سويسرا ذات تقاليد معروفة بالحريات التقليدية، وقد ضمنت على مدى قرون تلاحم الهوية الجماعية لعدة تجمعات لغوية وعِرقية ودينية، وقد تجنبت بنجاح التنافر والتصادم بين التجمعات السكانية، غير أن الدستور بعد تعديله سيعمل على خلق التنافر السكاني. وقال في بيان إنَّ منع بناء المآذن يتعارض مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهو أمر يستدعي نقضه حتى إن استند المنع على تصويت شعبي. وقد لقي بيانه، الذي نشره على موقع مكتب المحاماة للإنترنت، تأييد عدد كبير مِن السويسريين، مِن بينهم مصرفيون، ومنظمات إسلامية، ورجال دين كاثوليك. وقال إن الإجراءات التي سيمضي بها أمام المحكمة الأوروبية ستكون مجانية، وعمله تطوعاً 100%.

وقال المحامي إنه بعد مناقشات طويلة فإنه مِن المُمكن إيداع الاعتراض أمام المحكمة الأوروبية اعتباراً مِن اليوم، دون حاجة للانتظار كما يعتقد بعض القانونيين، طالما كان تعديل الدستور يتعارض مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان. وأضاف أنه سيتقدم باستئنافه ضد قرار منع بناء المآذن اعتباراً مِن يناير المُقبل.

ورداً على استفسارٍ مِن “الوطن” حول آفاق هذه الخطوة، قال بيوج: النتيجة الأساسية ستكون إقرارا مِن المحكمة بأنَّ سويسرا تنتهك الحريات الدينية “نأمل أن نصل إلى هذا الإقرار”. وأوضح: ليس مِن صلاحية المحكمة الأوروبية أن تكسر مادة دستورية، “لكن إذا ما أصرت المحكمة على هذا الإقرار، وهو أمر مؤكّد” فلن يكون بمقدور المحاكم السويسرية، خاصة المحكمة الاتحادية العليا، تطبيق حظر بناء المآذن عملياً، وفي هذه الحالة “ربما” سيبقى حظر المآذن منصوصا عليه في الدستور، لكن مِن دون تطبيق، وفي المرحلة الثانية ينبغي العمل على إزالة المادة مِن الدستور لأن وجودها لا يعود يعني شيئاً”.

مِن جانب آخر، دعا رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا، هشام مَيزَر، إلى تأسيس منظمة إسلامية واحدة تنطق باسم جميع أفراد الجالية الإسلامية في سويسرا، غير أنه اعترف بأن الإجراءات لتحقيق المنظمة الواحدة ما زالت بطيئة وصعبة “لكنها تمضي في الطريق.” وقال إن المنظمة الإسلامية الواحدة ستُسهل على أبناء الجالية الإسلامية التعامل مع السلطات الرسمية والدفاع عن حقوقها بفعالية. وبسبب غياب المُحاوِر الواحد، فقد دعت وزيرة العدل السويسرية، إيفلين فيدمار ـ شلومبف، ممثلي نحو 25 منظمة إسلامية للاجتماع بها في العاصمة بيرن لبحث القضايا المتعلقة بالجالية الإسلامية في سويسرا، خاصة بعد التصويت على مُبادرة منع بناء المآذن في 29 نوفمبر الماضي، وعلمت “الوطن” أن الاجتماع سيُعقد قبل أعياد الميلاد في 25 ديسمبر الحالي. وكان آخر اجتماع بين ممثلي الجالية الإسلامية والوزيرة السويسرية قد جرى في سبتمبر الماضي حول الاندماج.

 

المصدر: جريدة الوطن الأربعاء 29 ذو الحجة 1430 ـ 16 ديسمبر 2009 العدد 3365 ـ السنة العاشرة

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=3365&id=128676

أضف تعليقاً